السيد عبد الله شبر

525

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الثالث : أن يراد بالأربع الذوائب المرسلة في طرف الوجه في كلّ طرف اثنان مفتول ومرسل ، وبالثمان : الذوائب المرسلة خلفها ، فإنّهنّ كثيراً مّا يقسمنّه ثمانية أقسام ؛ فالمقصود وصفها بكثرة الشعر . الرابع : أن يكون المراد بالأربع العينين والحاجبين أو الحاجب والعين والأنف والفم ، أو مكان الأنف النحر أو مثل ذلك ، وبالثمان : تلك الأربع مع قلب الناظر ولسانه وعينيه ، أو قلبه وعقله ولسانه وعينه ، أو قلبه وعينيه واذنه ولسانه . وقوله : ( مثل القدح ) شبّه فرجها بالقدح في العظم وحسن الهيئة . وقوله عليه السلام : ( لا أراكما ) من اولي الإربة ، أي ما كنت أظنّكما من اولي الإربة ، أي الذين لهم حاجة إلى النساء ، بل كنت أظنّ أنّكما لا تشتهيان النساء ، فلذا نفاهما من المدينة لأنّهما كانا يدخلان على النساء ويجلسان معهنّ . وقوله : ( فعُزب بهما ) على بناء المفعول بالعين المهملة والزاء المعجمة - كما في أكثر النسخ - وهو البُعد والخروج من موضع إلى آخر ، والباء للتعدية . وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والراء المهملة بمعنى النفي عن البلد ، ولا يناسبه التعدية إلّابتكلّف . ( والغرايا ) اسم حصن بالمدينة . وقوله : ( يتسوّقان ) أي يدخلان سوق المدينة للبيع والشراء . ونقل عن عياض أنّه لمّا فتحت الطائف تزوّج هذه المرأة عبد الرحمان بن عوف ، وقيل : تزوّجها سعد بمكّة بعد عبد الرحمان . وفي طرق الجمهور عن امّ سلمة : أنّ مخنّثاً كان عندها ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله في البيت ، فقال لأخي امّ سلمة : يا عبداللَّه بن أبي اميّة ، إن فتح اللَّه لكم الطائف غداً فإنّي ادلّك على ابنة غيلان الثقفيّة ، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان . قال : فسمعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : « لا يدخلنّ هؤلاء عليكم » « 1 » .

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 290 ؛ صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 102 ؛ السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 223 .